
هدير احمد: الراي العام
لم يكن مستغرباً أن يطبع على جو المؤتمر الصحفي الذي نظم قبل إنطلاق ورشة عمل قضايا المياه وعلاقتها بالصحة التي أقيمت بمجلس الوزراء بعض الهمس الذي يطعن فيما يمكن ان يقدم من حلول وتساؤل عن أسباب طرح قضية بهذا القدر من الأهمية في هذا التوقيت المتأخر، وعندما علا هذا الهمس جاء رد الدكتور عمر محمد صالح الأمين العام لمجلس الوزراء: بأن تصل متأخراً خيراً من ألا تصل أبداً. وقد ضمت الورشة عدداً من متخذي القرار ممثلين في وزراء الدولة على المستويين الإتحادي والولائي وعدداً من مديري الإدارات والخبراء والمهتمين من السودان كافة.
وقد اختلفت العبارات حتى اللغات التي تحدث بها السادة الوزراء عن موقفهم من قضايا المياه والصرف الصحي الآمن وإن إتسق ما أشاروا إليه من أهمية القضية وأحقية المواطن بماء نقي وصرف صحي آمن وسد الفجوة في الماء الآمن المقدرة بـ«55%» في معظم ولايات السودان. ورهن الدكتور حسن أبوعائشة وزير الدولة بوزارة الصحة الإتحادية إنخفاض نسبة الأمراض الى النصف في حال تحقق الأمن المائي، وأشار الى أن أكثر من «85%» من الأمراض سببها تلوث المياه. وقال المهندس كمال علي وزير الري إن تغطية شبكات المياه بلغت «70%» في الريف و«58%» في الحضر، وأضاف: ان العدد العام للسدود إرتفع من «30» الى «140» سداً.
الى ذلك أشار الاستاذ كوستا منيبي وزير رئاسة مجلس الوزراء الى أن الحديث عن أمن المياه يعني الحديث عن التنمية وتحقيق أهداف الألفية الثالثة، وشدد على ضرورة التأكد ليس فقط من كفايتها كماً بل من نوعيتها وترشيد إستخدامها، وأكد على أهمية دور المرأة في التوعية بهذه القضية.
وبدا القلق واضحاً في الورشة من مظاهر التطور الصناعي المتصاعدة التي تشهدها مدن السودان، وجعلت القلق صفة موازية خاصة مع وجود «27» قانوناً غير مفعل في مجال المياه والبيئة، قوانين تضع إلحاق الضرر بالمياه والبيئة في خانة جرائم الإرهاب ويحدد لها عقوبة لا تتجاوز «20» عاماً وذلك حسب قانون مكافحة الإرهاب، ويكفي الإشارة الى أن اكثر من «88%» من وفيات الأطفال بالسودان حسب ما أوضح البروفيسور تاج السر بشير المستشار بمجلس الوزراء بسبب المياه الملوثة مما يحتم تفعيل هذه القوانين «الميتة»، ومن المهم ان تستصحب هذه المعادلة كما يقول خبراء الصحة حقيقة أن الخرطوم هي الولاية الوحيدة التي تتمتع بالصرف الصحي الذي لا يشمل غير ثلاثة أحياء فقط بها. وأوضح تقرير ورد في عدة أوراق بالورشة أعدته منظمة الصحة العالمية واليونسيف لهذا العام ان تغطية المياه والصرف الصحي الآمن بالسودان تقل عن «50%».
فيما تقول الورقة التي قدمتها وزارة الري والموارد المائىة إن تغطية الحضر بمياه الشرب تصل الى «70%» تقريباً، وتصل في الريف الى «51.6%»، وهذا للعام 2008م بينما تصل التغطية لمرافق الصرف الصحي نسبة «63%» في الحضر و«23%» فقط في الريف.
وفي المقابل تصنف الأمم المتحدة حسب تقدير أعد لها حديثاً، السودان ضمن الدول التي لديها شح في المياه، الأمر الذي قد يجعلنا مستقبلا من المشاركين في حرب المياه، وبالطبع ليس كمستهدفين وذلك حسب النسبة المقدرة من وزارة الري في فجوة المياه الآمنة بالسودان والعجز اليومي الذي يصل الى «37%».
كل ذلك بعيداً عن الطرق على نوافذ أخرى من المشكلة وهو الكادر العامل في مجال المياه الذي يعد أغلبه في سن المعاش.
ورغم ذلك لا يمكن التخلص منهم لعدم وجود كادر شاب مؤهل في معظم الولايات، وتشير ورقة العمل التي أعدتها وقدمتها وزارة الري والموارد المائية بالو































خاص:سودان سفاري
اتهم تقرير صادر من الأمم المتحدة جمعية دارفور الخيرية للاجئين بألمانيا بمساعدة حركات التمرد عبر تقديم مساعدات عينية للمتمردين بدارفور خاصة حركة العدل والمساواة.