كتبهاوطنى السودان ، في 3 نوفمبر 2009
الساعة: 07:34 ص
|

مع بزوغ أول ضوءٍ للفجر يخرجن على عجل يرددن "رزاق يا كريم " يسابقن الزمن للحصول على لقمة عيشٍ حلال تسد رمق أطفالهن ليسقين العمال والموظفين وغيرهم شاي الصباح، ورغم شح العائد وضآلة المردود … إلا أن الرضا بالمقسوم عبادة وسلاح وأمل في غدٍ مشرق في عيون أبنائهن يجعلهن يتحملن كل مصاعب الحياة بكل تحدٍ وصمود.
ستات الشاي شريحة من المجتمع تستوجب الوقوف عندها لمعرفة ما يحدث لهن في شارع يضج بأشكال وألوان من البشر، في هذا السياق قمنا بإجراء مقابلات مع عددٍ منهن، لمعرفة خبايا هذه المهنة والمشاكل التي يتعرضن لها.
الحاجة حلاوة امرأة في العقد الخامس من عمرها استقبلتنا بطيبة أهلنا المعهودة ودعتنا لشرب فنجانٍ من الشاي، فتبادلنا معها أطراف الحديث، فقالت إنها تعمل في هذه المهنة منذ عشرين عاما، وأن ظروف الحياة دعتها للخروج للعمل, حيث أنها تعول أسرتها المكونة من أبنائها وأبناء ابنتها المتوفاة منذ عامين، وعن الزبائن قالت إن معظمهم من الطلاب والأساتذة وأنهم يعاملونها معاملة كريمة وتعتبرهم مثل أبنائها وقالت إنهم يقومون بتكريمها في كل تخريج مع الأساتذة، وعلى الرغم من قسوة الحياة إلا أن التعامل الراقي من بعض الطلاب يدخل في نفسها السعادة.
وعندما سألناها عن الزبائن قبل عشرين عاماً والآن قالت: ليس هناك اختلاف في المعاملة. أما عن دخلها اليومي وهل هو مرضٍ بالنسبة لها؟ قالت إنه يكفي احتياجاتها، وتقول الحمد الله على كل حال. وعن المعاكسات التي تواجهها في الشارع قالت: لا توجد غير كشات المحلية التي أنهكتهم من وقت لآخر بالإضافة إلى مصادرة "عدة الشغل" ومعاملتهن معاملة غير إنسانية. ولكن بعد صدور قرار الوالي عبد الرحمن الخضر الذي منع عنهن الكشات وحفظ لهن حقوقهن وأمر بأن يعاملن معاملة كريمة، صرن يعملن في سلام دون خوفٍ من كشات المحلية. وعندما سألناها عن سعر كباية الشاي والجبنة قالت إن كوب الشاي 750ج والجبنة 1500 ج نسبة لارتفاع سعر السكر.
الحاجة حواء تعمل منذ ثمانية عشر عاماً وقالت إن ظروف الحياة القاسية جعلتها تخرج للعمل، وعندما سألناها عن المشاكل التي تواجهها؟ قالت: نقابل بعض المعاكسات فالشارع به الصالح والطالح، حتى بين الأخوان في البيت الواحد تجد الهادي الرزين والمشاكس، ولكن أكثر ما كان يؤرقنا قبل صدور قرار الوالي هي كشات المحلية التي أراحنا منها الوالي.
عن الفرق بين زبائن الآن وزبائن ذي قبل، قالت: طبعا هناك فرق فكل زمانٍ له معطياته وهناك طلاب لا أحبذ جلوسهم بجانبي لسوء سلوكهم، سألناها عن ستات الشاي اللائي يكثرن من الماكياج الصارخ، فانتقدتهن بشدة، وقالت إن الشارع له حرمته، ولكل مقام مقال، لكن هذا لا يمنع من أن بعضهن يعلنّ أسرهن.
|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
قضايا المجتمع |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج