السجل الانتخابي في يومه الأول.. غموض واضطراب؟
كتبهاوطنى السودان ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 07:38 ص

بدأت أمس الأحد كما هو معلن من قبل مفوضية الانتخابات، عمليات سجل الناخبين الذين يحق لهم ممارسة حقهم في الترشيح والترشح في الانتخابات العامة المقبلة، وسط تعتيم إعلامي وغموض إداري طغيا على مجريات بداية تسجيل المواطنين. وتضاربت المعلومات المؤكدة لبدء التسجيل من عدمه، فبينما أفادت مصادر ببدء التسجيل بمركز الديم جنوبي الخرطوم، أبلغت مصادر أخرى عن عدم سماعها ببدء التسجيل أو الإعلان عن مراكزه بصورة واضحة تفيد المواطن!.
اشتكى مواطنون من عدم معرفتهم بمراكز التسجيل الانتخابي، ويقول المواطنون الذين استُطلعت آراؤهم أن المراكز غير واضحة ولا علم لهم بمكانها، رغم الدعاية المكثفة في الراديو والتلفزيون ورسائل الهاتف القصيرة الحاضة على التسجيل، وقامت (الأخبار) بجولة على مناطق العمارات وجبرة شرق وغرب الخرطوم، ولم تعثر على مركز واضح للتسجيل الانتخابي رغم إعلان المفوضية تحديدها عدد (1125) مركزاً للتسجيل في المدارس والنوادي داخل الأحياء، الأمر الذي يطرح سؤالاً حول التخوف من إقصاء الناخبين الحقيقيين أصحاب الحق في التصويت بتهميشهم من خلال التعتيم وعدم الوضوح أو إبداء الحرص الكافيين لإتمام هذه المرحلة الهامة من العملية الانتخابية كما تفيد مصادر تحالف القوى المعارضة!. التسجيل الذي بدأ في الأول من نوفمبر في جميع الولايات السودانية الـ25 وطبقاً لنتائج الإحصاء السكاني الأخير وبحسب إعلان المفوضية القومية للانتخابات بأن يكون 20مليون ناخب هو الرقم المتوقع لخوض الانتخابات السودانية المقبلة. وعلى هذا الأساس يفترض أن يكون قد تم تحديد مراكز للتسجيل معلومة لدى كل المواطنين في أماكن تواجدهم أو دوائرهم الانتخابية والجغرافية.
مواطنون لا رعايا:
ويقول المراقبون إن الحكومة قد تلجأ في آخر الفترة المعلنة للتسجيل بإبراز قوائم جاهزة تتضمن أسماء خاصة بهم يحق لها التصويت بينما يحرم البقية بسبب عدم تسجيلهم لأسمائهم!. وفي جوبا العاصمة الثانية لجمهورية السودان أفاد مواطنون بأن الملصقات الداعية المواطنين إلى الإسراع بتسجيل أسمائهم تملأ طرقات المدينة بيد أن أماكن التسجيل غير معروفة للناخبين وغامضة.
التقينا عدداً من المواطنين في مناطق مختلفة، وكانت الإجابات متقاربة حيث لم يتم الإعلان عن أماكن مراكز التسجيل بصورة واضحة، هنالك بعض مراكز التسجيل تم التعرف عليها من قبل المواطنين ولكنها غير جاهزة ولم تبدأ العمل بعد. هناك من أشتكى من الزمن المحدد للتسجيل من الثامنة صباحاً إلى الخامسة مساءً باعتبار أن هذا الزمن لا يتوافق مع الموظفين والطلاب بالجامعات والمعاهد العليا.
وأمس الأول نشرت اللجنة العليا للانتخابات بولاية الخرطوم كشوفات ولاية الخرطوم توضح فيها مراكز التسجيل المختلفة في الأحياء إلا أن هذه المراكز غير معروفة لأغلب المواطنين في الأحياء مع تكاثر عدد كبير ومنهم رؤساء اللجان في مقر اللجنة العليا أمس من أجل استلام الأوراق ووسائل النقل المعينة لعملية التسجيل، وكان من المفترض أن تكون جاهزة قبل زمن كاف.
الأحزاب السياسية .. لها رأي في عمليات التسجيل!!
ويقول إدوارد لينو أبيي عضو اللجنة الإستراتيجية القومية للانتخابات للحركة الشعبية بالحكم على أتم الاستعداد ويدلل بذلك زياراتهم للحشد الجماعي بالولايات للانتخابات ويضيف إدوارد لا يمكن أن تسبق الأحزاب المواطن في التسجيل فالأحزاب تساهم في حث الجماهير على التسجيل وذلك لا يتم بمفاهيم، وقبل يومين صرح الإمام الصادق المهدي حول الذهاب لمراكز التسجيل قائلاً: (الذي لا يذهب للتسجيل شيطان أخرس) إلى جانب ترحيب المؤتمر الوطني بعملية بداية التسجيل في المراكز. وقال لـ(الأخبار) الناطق الرسمي للحزب الشيوعي الأستاذ يوسف حسين تعليقاً على مجريات اليوم الأول للتسجيل الانتخابي إن"المراكز قليلة والمفترض تكون كثيرة ومعروفة والمركز يكون قريبا وموجوداً بالأحياء، الفترة الخاصة بالتسجيل قليلة خاصة سيكون عيد الأضحى خلال هذه الفترة، كذلك عدد الساعات قليلة لا بد من زيادة عدد الساعات لتتوافق وظروف الجميع" وقال مضيفاً:" التسجيل هو العملية الأساسية وإذا لم تكن نسبة التسجيل عالية فالانتخابات سيكون مشكوك فيها". وانتقد حسين احتكام المفوضية القومية للانتخابات إلى لجان سياسية غير محايدة في العملية الانتخابية، وقال لـ(لأخبار): "المفوضية احتكمت للجان الشعبية والتي لم تكن بانتخابات بل تمثل المؤتمر الوطني وهذا التكليف من المفوضية يمنحهم الفرصة للتآمر على الناس وحرمان من لا يتفق معهم من حق التسجيل" وفيما يتعلق بدور الحزب الشيوعي في عملية تسجيل الناخبين قال: "لدينا مراقبون في مراكز التسجيل كما لدينا حملة لتشجيع المواطنين على التسجيل ونعمل على إنجاح التسجيل" ولكن السؤال الملح هنا، أين هي مراكز التسجيل والتي كان من الضروري تحديدها قبل وقت كافٍ وإعلام المواطنين بمواقعها؟. وفي وقت متأخر من مساء أمس الأحد نشرت مفوضية الانتخابات بياناً بمراكز التسجيل الانتخابي في الولايات الخمس والعشرين، ولوحظ أن لجنة واحدة للتسجيل تعمل بالتناوب في أكثر من خمسة مراكز، ففي مثال الدائرة الأولى (أم درمان شمال) ستعمل اللجنة الأولى في المركز الأول والثاني على التوالي في الأيام من 1- 6 نوفمبر بحي القماير والشرفية ومن 7- 8 من نفس الشهر ستعمل بمركز مدرسة ميرغني حمزة لتسجل ناخبي أحياء الدباغة والكبجاب، فيما يتم تسجيل الناخبين بمنطقة أبوروف شمال وأبوروف الهجرة بمدرسة أبوروف المزدوجة في الأيام 9- 12 نوفمبر. يلاحظ أن مناطق في أم درمان سيفتح فيها باب التسجيل ليومين وأخرى لثلاثة، ويوم واحد في الريف، بينما في حي دار السلام جنوب التابع لدائرة الحاج يوسف الأولى فإن التسجيل على طول الفترة من 1- 26 بمركز واحد (مدرسة الشهيد يونس). يذكر أن مراكز التسجيل هي إما مدارس، أو نوادي، أو مواقع بسط الأمن الشامل، أو حدائق عامة، صيوان في العراء أو المراكز الصحية.
السودانيون بالخارج.. أين حقوقنا؟
أعلنت المفوضية عن بدء التسجيل بالنسبة للسودانيين بالخارج المقيمين بدءاً من يوم 10- 30 نوفمبر. ويشتكي السودانيون بالخارج من قلة مراكز التسجيل؛ فخصصت المفوضية (5) مراكز للسودانيين بالسعودية، و3 للأمريكيتين، ومركزين لكل أوروبا، فيما اشتكى السودانيون المقيمون بأستراليا في رسائل على الموقع التفاعلي (فيس بووك) على الشبكة الالكترونية من أنه لم يتم إدراجهم ضمن الدول التي يحق للسودانيين التسجيل والانتخاب فيها، سائلين السودانيين الآخرين التضامن معهم بكل الوسائل حتى يحصلوا على حقوقهم.
الحكومة تقول كلمتها.. والمفوضية تطمئن: من جوبا حث النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس حكومة الجنوب الفريق أول سالفا كير ميارديت المواطنين على التوجه إلى مراكز الناخبين وتسجيل أسمائهم؛ لضمان مشاركتهم في اختيار ممثليهم لشغل المناصب العامة. وأكد رئيس المفوضية القومية للانتخابات مولانا أبيل ألير أن المفوضية ماضية في إكمال ترتيبات بدء سجل الناخبين، فيما أعلن سيزار أركانجلو رئيس اللجنة العليا للانتخابات في جنوب السودان رسمياً بدء تسجيل الناخبين بحلول الأحد (أمس) حاثاً المواطنين على تجنب القبلية والمحاباة. من جهته دعا والى الخرطوم الدكتور عبد الرحمن الخضر في تصريح صحفي أول من أمس إلى تجديد الثقة في اللجان الشعبية، على أن تمثل اللجان الشعبية كل مواطني الحي بعيداً عن الانتماءات الحزبية. ولمعرفة المزيد حول الاستعدادات الحقيقية لبداية السجل الانتخابي التقت (الأخبار) بالسيد موسى محجوب حمد النيل رئيس اللجنة العليا للانتخابات ولاية الخرطوم الذي أفادنا قائلاً: "بدأ التسجيل يوم أمس الأحد في جميع أنحاء الولاية في المراكز المنتشرة في أطراف الولاية كافة بـ50 دائرة ولائية المتكونة من ثلاث لجان يستقبلون المواطنين في المراكز، مع تكوين 150 لجنة في حالة عمل متحركة غير ثابتة حسب الكثافة السكانية في المناطق" مضيفاً بأن أغلب المراكز تتواجد في المدارس والأندية الموجودة في الأحياء مع توفير خيام متحركة من قبل المانحين للمناطق التي لا توجد فيها مدارس، وأفادت معلومات الصحيفة عن قيام الفريق محمد الحافظ حسن عطية مدير شرطة ولاية الخرطوم بزيارة تفقدية مماثلة لعدد من مراكز تسجيل الناخبين شملت مناطق توتي - الخرطوم غرب، رافقه خلالها اللواء الطيب بابكر مدير دائرة الطوارئ والعمليات بشرطة الولاية، اطمأنا خلالها على سير عملية التسجيل.
في ولاية القضارف بدأ التسجيل حيث طاف والى الولاية الضو عثمان على عدد من مراكز التسجيل. الجدير بالذكر أن عدد مراكز التسجيل في الولاية 422 مركزاً تشرف عليها 60 لجنة بالولاية، ودعا رئيس اللجنة العليا للانتخابات بالولاية المواطنين كافة إلى الإسراع بتسجيل أسمائهم لضمان ممارسة حقهم الانتخابي. وفى ولاية البحر الأحمر بدأت إجراءات التسجيل وذلك بعد أن أدى القسم بقاعة السلام ببورتسودان ضباط الدوائر الجغرافية، ورؤساء لجان تسجيل الناخبين أمام رئيس اللجنة العليا للانتخابات بالولاية عبد القادر محمد توم. وفى ولاية نهر النيل تفقد والى الولاية بروفسير أحمد المجذوب استعدادات اللجنة العليا بالولاية واكتمال مراكز التسجيل خلال لقائه برئيس اللجنة العليا للانتخابات بالولاية العميد شرطة م عثمان الباهى والذي أوضح في تصريحات للصحفيين أن عدد مراكز التسجيل بالولاية 760 مركزاً تشرف عليها 62 لجنة تستهدف تسجيل 600 ألف مواطن ويتخوف قادة المعارضة من انحياز اللجان الشعبية إلى الحزب الحاكم في كافة مراحل العملية الانتخابية بما في ذلك مرحلة السجل الانتخابي لجهة أن اللجان الشعبية غير منتخبة ديمقراطياً ومعروفة بولائها الصارخ لحزب المؤتمر الوطني. اعتماد شهادة اللجان الشعبية - اللجان الشعبية وعدم حياديتها..الأوراق الثبوتية والعرفيين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة وأخبار | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























