(جابو فزعة بقى وجعة) : قوات اليوناميد… حمل الفؤوس بدل البنادق

كتبهاوطنى السودان ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 07:39 ص

محمد بشير: الاخبار السودانية
استولت قوات اليوناميد على غابة قريضة بولاية جنوب دارفور واتخذتها مقرا معسكرا لقواتها دون أخذ موافقة الجهات الرسمية المختصة.. هذه المحنة في هذا الجزء الصغير من الكرة الأرضية ليست سوى صورة مصغرة لمحنة تهديد الغابات والغطاء الأخضر على مستوى العالم، والغابات التي جعلوا منها مصدرا للأخشاب والأثاث والورق وغيرها, بدا أنها تفقد دورها الأساسي, فهي تؤثر على الطقس على المستوى المحلي والإقليمي عبر تنظيمها للأمطار, إذ تمتص النباتات مياه الأمطار قبل أن تتنفسها تلك النباتات في الجو, وحين يختفي الجزء الأكبر من الغابة يكون المتبقي أقل قابلية برطوبة أقل, أي تصير الغابة أكثر جفافا، وتساعد الغابات في استقرار المناخ أيضا على المستوى المداري الإقليمي, حيث إنها ببساطة تمتص أشعة الشمس.. إذن زوال غابة صغيرة أو أية مجموعة من الأشجار يشكل خسارة تنجم عن ممارسات خاطئة على مستوى الفرد أو الجماعة أو الدولة, وقد تتعدد أشكال وأوجه الخسارة.
المدير العام للهيئة القومية للغابات د. عبد العظيم ميرغني قال إن قوات اليوناميد تعدت على غابة قريضة وهي منطقة محجوزة في مساحة 240 فدان مزروعة بالكامل, مما يعد انتهاكا واضحا لقانون الغابات وقانون البيئة والاتفاقيات الدولية المتعلقة بصون البيئة وحمايتها، وذهب ميرغني إلى أن التعامل مع الغابات المحجوزة لتغيير الغرض أو تغيير الاستخدام لا يتم إلا وفق إجراءات قانونية تنتهي بموافقة رئيس الجمهورية بناء على توصية من مجلس الوزراء الاتحادي وللصالح العام, غير أن ما تم لم يراع تلك الشروط الثلاثة, وهذا خرق واضح للقانون.
وكشف ميرغني أن الهيئة حاولت اتخاذ الإجراءات القانونية ضد اليوناميد جراء تعديها على غابة "قريضة" غير أن محاولاتها في دوائر الشرطة والنيابات باءت بالفشل, ويشير إلى أنها ليست المرة الأولى التي تتعدى فيها قوات اليوناميد على الغابات, مذكرا بما حدث عندما اعتدت ذات القوات على غابات محجوزة شمال دارفور, حيث ما زال البلاغ مفتوحا ضدها لتعديها على حزام الفاشر.
ويرى عدد من الناشطين في مجال حماية البيئة أن السودان لدية من القوانين ما يكفي في هذا الجانب لمعالجة مثل هذه التعديات والتصدي لها, وفي ذات الوقت يرى الناشطون أن الهيئة القومية للغابات لديها غابات محجوزة, غير أن رئيس جمعية حماية البيئة د. نصر الدين شلقامي قال لـ(الأخبار) إنه لابد لوزارة الزراعة من التدخل فورا في هذا الجانب لحماية الغابة والغابات الأخرى التي تقع تحت إمرة الغابات, وكذلك وزارة البيئة عليها بالتدخل في هذا التوقيت لحماية الغابات حتى لا يتكرر ما تم من قبل شركات البترول, على حد قوله, والتي أزالت بدورها أكثر من 15 مليون شجرة, ومن قبل تمت إزالة بعض الغابات في ولايات دارفور المختلفة من قبل بعض القوات النظامية ولا أحد تدخل, وطالبت جمعيات حماية البيئة بضرورة وقف التعدي على الغابات, وقالت إن القانون موجود إلا أنه يشبوه بعض التساهل والقصور في التطبيق, مناشدة وزارة البيئة والزراعة بضرورة التحرك العاجل, وقالت إنهم كمنظمات مجتمع مدني وجمعيات مختصة بالجانب البيئي ليس لديهم حق التقاضي وقد قاموا بالكثير من الكتابات والمناشدات للمسؤولين في هذا الجانب, ووصفت الآثار البيئية جراء الاعتداءات على الغابات بـ(المدمرة) والكبيرة, خاصة فيما يختص بانخفاض معدلات الأمطار وانحسار النيل وغيرها من الظواهر البيئية التي تحتاج إلى وقفة عاجلة, وهذا جراء قطع الأشجار, مما يؤثر بزيادة الانبعاثات الحرارية التي تقوم بامتصاصها الأشجار.
ويرجع المدير العام للهيئة القومية للغابات د. عبد العظيم ميرغني في حديثه لـ(الأخبار) إلى أن الغابة من الغابات المحجوزة, وقال إن قوات اليوناميد عندما حاولت من قبل الدخول في الغابة بينا لهم أنها غابة محجوزة وليس لديهم الحق في استغلالها كمقر, وأضاف "لم نتمكن من فتح بلاغات بعد التعدي نسبة لأن الشرطة والنيابات لم تسمح بفتح البلاغ وسنقوم بمخاطبة قوات اليوناميد لكي نبين لهم خطأ إفرادهم", وأوضح أن وهذه هي المرة الثانية وما زال هناك بلاغ مفتوح في هذا الصدد ضدهم, باعتبار أنهم قوات أمم متحدة وهي معنية بحماية البيئة والغابات كعنايتها بعملية السلام وما يحدث الآن هو انتهاك لقوانين الأمم المتحدة نفسها وهو تعدٍ على قانون الغابات واستخفاف بالسيادة الوطنية بانتهاك قوانينها, ودمار للبيئة التي اعتبرها عبد العظيم أساسا لمشاكل دارفور, والآن اليوناميد تساعد في تأجيج الأزمة نفسها, ونطالب والي الولاية بإيجاد موقع آخر, ونناشد اليوناميد بالبحث عن موقع آخر, فإقامة معسكر بمساحة 240 فدان داخل غابة محجوزة يعني إزالتها بصورة أو أخرى, وإذا رجعنا لغابات السودان فهي في الأصل شحيحة لذلك لابد من إجراءات عاجلة.
وعدد ميرغني حالات الاعتداء على الغابات بولايات السودان المختلفة, وأشار إلى أن هناك قضية مشابهة بولاية سنار في منطقة أبو حجار, وقال إن الولاية تسعى لتمكين مستثمر أجنبي بإزالة إحدى الغابات لصالح مشروع زراعي وقامت الهيئة برفض هذا المشروع رفضا نهائيا, ولكن إلى الآن لم تصلنا شكوى من أحد, مؤكدا متابعتهم للحالة, قاطعا بعدم سماحهم لأي مستثمر بالدخول في تلك الغابة وإذا بلغتنا أية شكوى سنقوم بمباشرة الإجراءات القضائية تجاه المستثمر الذي يرغب في ذلك، والحالات كثيرة واستطعنا إيقافها بواسطة قانون الغابات, إلا أن حالة القوات الدولية لابد من تدخل السلطات السياسية لمعالجتها لأنها تحتاج إلى تعامل خاص, أما البقية فنحن قادرون على حسمهم كالمواطنين والمستثمرين وغيرهم.
(الأخبار) حاولت جاهدة الحصول على إفادات من قبل قوات اليوناميد حول موقفهم من اتهامات الهيئة القومية للغابات, إلى أن المتحدث الرسمي باسم القوات نور الدين المازني ظل وعلى مدار يومين كاملين يتهرب من الإجابة عن استفسارات الصحيفة حول موقف اليوناميد.. ويبقى أن اليوناميد تركت مهمتها التي من أجلها جاءت إلى دارفور والمتمثلة في حفظ السلام ومنع وقوع الخروقات بين الأطراف المتنازعة, وكانت هي ذاتها أول من قام بخروقات تمثلت في الاعتداء على غابات محمية بقانون سوداني وللمرة الثانية على التوالي, وانطبق عليها المثل السوداني القائل "جابو فزعة بقى وجعة".    

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دارفور | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر