الصراع القبلي بالجنوب .. نسخة إلى كينيا

كتبهاوطنى السودان ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 07:43 ص

في محاولة لخفض حدة التوتر الحدودى اتفق النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفاكير ميارديت والرئيس الكينى موى كيباكي على إنشاء لجنة أمنية بين الجانبين لمراقبة الحدود بين جنوب السودان وكينيا، وكان سلفاكير قد طار من القاهرة مباشرة الى نيروبى للقاء المسؤولين في كينيا بعد أن وصلت الاشتباكات على الحدود حدا خطيرا بين عناصر من قبيلة التوبوسا من جهة وسلطات الجيش والامن الكينى ومن جهة اخرى مع قبيلة التركانا الكينية، حيث نقل افراد قبيلة التوبوسا نسخة الصراعات القبلية الطازجة في الجنوب الى داخل الاراضى الكينية وشكل هجوم التوبوسا منتصف اكتوبر الماضى على حامية عسكرية للجيش الكينى في نادابال تصعيدا خطيرا في سلسلة الاشتباكات الحدودية التى كانت لا تتجاوز محاولات مطاردة وردع سارقى الماشية على طرفي الحدود، فالقبائل على الحدود رعوية ومتداخلة والماشية تمثل قيمة اقتصادية واجتماعية بالغة الاهمية ، ولكن واقعة نادابال انتقلت بهذه الاحتكاكات الى مستوى خطير عندما اتهمت التوبوسا الجيش الكيني بدخول اراضيها التقليدية باقامة ثكنات في نادابال،التى تصنفها خرائط الامم المتحدة على انها نقطة عبور وطريق تجاري رئيسي بين السودان وكينيا.
وللمنطقة المحيطة تاريخ طويل من القتال بين الجماعات الرعوية وقطاع الطرق واسفر هجوم التوبوسا الاخير عن مصرع «16» كينياً بينهم قائد حامية عسكرية حسب ما تناقلته مصادر اعلامية متعددة قبل ان تنفي وزارة الدفاع الكينية مقتل اى عنصر من الجيش ولكنها اثبتت الواقعة .
احداث نادابال عند ربطها بالاشتباكات المكرورة في منطقة لوكيشوكيو الكينية بين عناصر التوبوسا في السودان والتوركانا في كينيا، تشير جميعها الى ان التوتر بين القبائل الحدودية ليس توترا رسميا بين جيشين نظامين وإلا كان الوضع كارثيا . وتمثل الحدود بين كينيا وجنوب السودان مصدرا دائم الازعاج للسلطات الامنية الكينية وسبق أن اوقفت نقاط حراسة للجيش الشعبى وزيراً كينياً كان يتفقد المنطقة الحدودية مما اثار ازمة دبلوماسية بين نيروبى وحكومة الجنوب انتهى باعتذار الفريق سلفاكير شخصيا للسلطات الكينية وتعهد بمحاسبة الذين تسببوا في ذلك .
الصحافة الكينية سعت الى كشف اسباب زيادة حدة التوتر اخيرا ورجحت (الديلى نيشن) بأن يكون التصعيد الاخير من توابع النزاعات القبلية في جنوب السودان واشارت الى ان قبيلة التوبوسا تعانى تهميشا في الجنوب الذي تهيمن عليه القبائل الكبرى كالدينكا والنوير وبالتالي تسعى التوبوسا الى ايجاد مواقع لها داخل كينيا في اطار صراع القبائل في الجنوب للحصول على مناطق نفوذ والسيطرة عليها، لأن عامل الجغرافيا هو الحاسم في الصراعات الراهنة بالجنوب.
ردود الفعل الكينية الرسمية على هذه الاشتباكات كانت تتسم بقدر من الهدوء ومعالجة المسائل عبر القنوات الرسمية وتلك سياسة كينيا منذ استقلالها، والامر لا يقتصر على جنوب السودان فقط، فيوغندا واثيوبيا تشهد حدودهما مع كينيا ذات المناوشات القبلية التي تضاعفها موجات الجفاف التي تضرب كينيا وتؤثر على الموارد وعلى مربيي الماشية، وتكتسب العلاقات بجنوب السودان وفقا للخبراء خصوصية اخرى تصبح حائلاً دون تطور مثل هذه الاشتباكات الطفيفة الى ازمة حدودية بين كينيا وجنوب السودان ضمن دولة السودان الموحدة او مستقبلا في حال اصبح الجنوب دولة مستقلة، وهذه الخصوصية تدفع كينيا الى التريث وتعود اسباب ضبط النفس الكيني الى سببين سياسى واقتصادي، فأما السياسي فيتمثل في حرص كينيا على استدامة الاستقرار في الجنوب حتى تأتي اتفاقية السلام الشاملة التي رعتها اقتصاديا تتطلع كينيا الى علاقات اقتصادية قوية مع الجنوب للاستفادة من ميزة الجوار والتوافق السياسي مع بلد غني بثرواته الطبيعية ومنها النفط، وفي السياق ذكرت صحيفة «الفايننشيال تايمز» البريطانية ان كينيا تجري مفاوضات مع الصين من اجل بناء مرفأ جديد وممر لتصدير النفط انطلاقاً من السودان المجاور حيث تقدم الشركات الصينية خبرة مالية وفنية لتنفيذ المشروع الذي قالت الصحيفة انه يسهم في تنمية الساحل الشمالي لكينيا والمناطق المتاخمة لجنوب السودان واثيوبيا.    

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة وأخبار | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر