جانب من مؤتمر حوار الأديان فى السودان
أ.د حسن مكي محمد أحمد
يميل الواقع السوداني لثقافة العيش المشترك الواحد والاعتراف بالآخر وحفظ كرامته ، وتبرز الخرطوم كمدينة مسالمة هادئة ، رغم أنها تمددت ونمت في الخمسين سنة الأخيرة ، بصورة فاقت الخيال والتخطيط، إذ كان سكان الخرطوم الكبري في عام 1956 أقل من نصف المليون وكان لايكاد يوجد فيها مسيحي إلا الجاليات الأجنبية وكان عدد الجنوبيين والنوبا لايتجاوز الثلاثين ألف نسمة ، بينما لايتجاوز المسيحيون منهم المئات .
ولكن تغيرت الخريطة السكانية للخرطوم تماما ، حيث ارتفع عدد السكان إلي قرابة الثمانية ملايين اي تضاعف سكان الخرطوم إلي 16 ضعف في هذه الفترة وارتفع عدد المسيحيين السودانيين فيها من مئات إلي اكثر من مليون ( اكثر من الف ضعف ) ولم تحدث طـفرة مماثلة بذات القوة في الموارد المائية والكهربائية والخدمية ، واقتسم أهل الخرطوم موارد الخرطوم مع الوافدين الجدد، الباحثين عن المستقبل أو الهاربين من التصحر والحرب. ومع كل ذلك ، ظلت الخرطوم مدينة مسالمة هادئة خالية من التوترات ، بـــل إن التوترات التي تطفو حينا لا علاقة أصلا بالمسألة الدينية ، لأن التوترات الح













